الملا فتح الله الكاشاني

43

زبدة التفاسير

وقيل : الحميم يحرق لشدّة حرّه ، والغسّاق يحرق لغاية برده . وقيل : لو قطرت قطرة في المشرق لنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت منه قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق . وعن الحسن : الغسّاق عذاب لا يعلمه إلَّا اللَّه ، إنّ الناس أخفوا للَّه طاعة ، فأخفى لهم ثوابا في قوله : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * « 1 » . وأخفوا معصية ، فأخفى لهم عقوبة . وقرأ حفص وحمزة والكسائي : وغسّاق بتشديد السين . وفيه مبالغة . * ( وَآخَرُ ) * أي : مذوق ، أو عذاب آخر . وقرأ البصريّان : وأخرى ، أي : ومذوقات ، أو أنواع عذاب أخر * ( مِنْ شَكْلِه ) * من مثل هذا المذوق ، أو العذاب في الشدّة . وتوحيد الضمير على تأويل : لما ذكر . أو لأنّه راجع إلى الشراب الشامل للحميم والغسّاق ، أو إلى الغسّاق . * ( أَزْواجٌ ) * أجناس متشابهة في الشدّة والفظاظة . وهذا خبر ل‍ « آخر » . أو صفة له ، أو للثلاثة . وجمعه على قراءة « أخر » ظاهر . وعلى قراءة « آخر » لأنّ المراد منه ضروب وأنواع . أو مرتفع بالجار ، والخبر محذوف ، مثل : لهم أزواج . ولمّا دخل رؤساء الطاغين وقادة الضالَّين النار ، ثمّ يدخلها أتباعهم ، فيقول بعضهم مع بعض ، أو يقول الخزنة لهم : * ( هذا فَوْجٌ ) * المراد أتباع * ( مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) * قد اقتحموا النار معكم ، أي : دخلوا النار في صحبتكم وقرانكم . والاقتحام : ركوب الشدّة والدخول فيها . والقحمة : الشدّة . يعني : أنّهم لمّا اقتحموا معهم الضلالة ، اقتحموا معهم العذاب . * ( لا مَرْحَباً بِهِمْ ) * دعاء من المتبوعين على أتباعهم . أو صفة ل‍ « فوج » . أو حال ، أي : مقولا فيهم لا مرحبا ، أي : لا نالوا سعة وكرامة . * ( إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ) *

--> ( 1 ) السجدة : 17 .